علي الأحمدي الميانجي
34
مواقف الشيعة
انصروا لله - مرتين - فقلت : يا زيد إنا نكره أن نلقي الله فنقول كما قال القوم : ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) فقال معاوية : انصرف إلى علي ، واعلمه أن رسولي على اثرك ( 1 ) . ( 725 ) أهل العراق ومصقلة ذكروا أنه قام إلى علي بعد انصرافه من البصرة إلى الكوفة ، وجوه بكر بن وائل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن نعيما أخا مصقلة يستحيي منك ، لما صنع مصقلة ، وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء ، ولم يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده ، فلو كتبنا إليه كتابا وبعثنا من قبلنا ، رسولا فإنا نستحيي أن يكون فارقنا مثل مصقلة من أهل العراق إلى معاوية . فقال علي : اكتبوا ، فكتبوا : أما بعد ، فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضى بدينه ، ولا رغبة في دنياه ، ولم يعطفك عن علي طعن فيه ، ولا رغبة عنه ، ولكن توسطت أمرا فقويت فيه الظن ، وأضعفت فيه الرجاء ، فكان أولادهما عندك أن قلت : أفوز بالمال ، وألحق بمعاوية . ولعمرنا ما استبدلت الشام بالعراق والا السكاسك بربيعة ، ومعاوية بعلي ، ولا أصبت دنيا تهنأبها ولا حظا تحسد عليه ، وإن أقرب ما تكون مع الله أبعد ما تكون مع معاوية ، فارجع إلى مصرك فقد اغتفر أمير المؤمنين الذنب ، واحتمل الثقل ، واعلم أن رجعتك اليوم خير منها غدا وكانت أمس خيرا منها اليوم ، وإن كان عليك حياء من أبي الحسن فما أنت فهي أعظم ، فقبح الله أمرا ليس فيه دنيا ولا آخرة . فلما انتهى كتابهم إلى مصقلة ، وكان لرسولهم عقل ولسان ، فقال الرسول :
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 76 - 77 .